random
أخبار متنوعة

هل تعرف علاج القلق والخوف الزائد ؟

الصفحة الرئيسية

هل أكثرت اللوم من نفسك الأسبوع الماضي؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فماذا عن الإسبوع اللذي يسبقه؟ وذلك اللذي سبقه؟ أتظنه أمرًا عارضًا وتكراره مجرد صدفة؟ 

ماذا عن كل تلك القرارات المؤجلة بسبب علمك أن بدءك بأخذ اجراءات وحلول لن ينتهي نظرًا لترددك المبالغ فيه ورغبتك الشديدة بالسيطرة على  جميع الأمور حتى تجري كما تريد بالظبط؟



 

هل تعرف علاج القلق والخوف الزائد ؟

أعراض القلق العام :

 

ألم تتسائل بعد عن :

-           نومك الذي لا يأتيك إلا تفضلا منه في الوقت الذي يريد وبالطريقة التي يريد؟ 

-          تلك الأصوات الصادرة من معدتك وقولونك وتحسسك الشديد لبعض الأطعمة وكثرة زيارات لأطباء الجهاز الهضمي.

-          تقطبيك لحاجبيك أغلب الوقت حتى شكّلا جزءًا أصيلا من ملامحك ستحتاج الكثير من حقن البوتوكس لإزالته؟

-          الارتباك وقلة الصبر والعصبية على أبسط الأمور.

 

 هل تظن كل هذه الأمور مجتمعةً صدفة؟ ألا ترى أني تنبأت بحالتك  دون حتى أن أعرفك. لا بد أن هنالك أمر ما واضح جدا للعيان تعاني منه أنت. 

 

لا أعلم إن كان الأمر صادمًا بالنسبة لك ولكن ما قرأته للتو هو بعض أعراض القلق العام

 لذا دعني أعود لأسئلك مرة أخرى عما إذا كان هذا السؤال طرق تفكيرك، سؤال :كيف أسيطر على القلق والخوف ؟ أم أنك لا تعرف أنك تعاني من القلق ؟ وليس قلقا فحسب بل إنه قد يكون قلق مفرط وشديد ومبالغ فيه.

 

أعراض القلق العام النفسية :

 

استكمالا لبعض أعراض القلق العام التي ذكرناها للتو، لكنها نفسية عوضًا عن كونها جسدية كسابقتها :  

 

- تهويل الأمور بشكل مبالغ فيه : 

 أنت ترى جميع الأمور والقرارات مهما عظم أو صغر شأنها كأنها قرارات مصيرية، وأن عدم أخذك للخيار بصورة صحيحة مئة بالمئة سيعد أمر كارثي يعقبه تبعات لا رجعة فيها.

-   كثرة لوم الذات : 

تلوم نفسك كثيرًا، وإذا اشتكت نفسك من ذلك فلكونها ضعيفة واهية وليس لكونك أثقلت عليها بما يفوق قدرتها على التحمل و تحمّل نفسك أضعاف أضعاف ما تستطيع حمله. وحيث لا يكون ذلك أحد الأعراض المباشرة للقلق ولكنه مرتبط به بشكل أو بآخر. 

صعوبة في التركيز : 

تمسك بكتابٍ ما أو بالجريدة لتصفحها، فتجد نفسك قد وصلت إلى نهاية الصفحة قراءةً دون أن تعي ماذا قرأت، فقد كان ذهنك مشغولًا في التفكير في العديد من المشاكل، تتأثر دراستك ويكثر نسيانك لأمور مهمة مثل مكان محفظتك، سيارتك أو هاتفك النقّال.

 

 لا، توقف الآن عن تدمير نفسك وحرق حياتك بالبطيء ودعنا نرى كيف نقنعك بضرورة علاج القلق والخوف الزائد و تغيير نهج تفكيرك.

 

علاج القلق والخوف الزائد :

 

حتى تقتنع بضرورة علاج القلق والخوف الزائد  وكيف أنك سترى فعلا تغييرا ملحوظا ودرامتيا في حياتك بمجرد معالجته، فيجب علينا مبدئيًا أن نوضح لك ما هو القلق ولماذا نشأ، لا تخف لن يبدو الموضوع مملا كما تظن بل على العكس تماما لأنك وياللسخرية ستشعر أنك تقرأ نفسك.

 

فهم كيفية علاج القلق والخوف الزائد :

 

أنا هنا لست بصدد بيع عقار جديد في السوق لك، أو إرشادك إلى الطبيب الفلاني لزيارة عيادته، بل سأحاول تعريفك إلى بعض الخطوات المبدأية حتى يمكنك من خلالها مساعدة نفسك على بدء خطوات بسيطة في علاج القلق والخوف والتفكير ،

 

مما سيسمح لك بعد ذلك بالتفكير بصورة أكثر صفاءًا للذهن حتى تأخذ المزيد من الخطوات الإيجابية والجادة وتتمسك بها في رحلة علاج القلق والخوف الزائد .

 

 لذا سأركز في هذا المقال على نهج العلاج النفسي الذي يستهدف تغيير طريقة تفكيرك وبناء أفكار جديدة أكثر واقعية وإيجابية، فكما تعلم علاج التوتر والقلق والخوف ، يخضع إلى طرق العلاج المعروفة في الطب النفسي ألا وهي :

-           العلاج الدوائي.

-           العلاج بالتحليل النفسي.

-          العلاج السلوكي المعرفي.

 

 لا، لن أقتبس أي عبارات تنمية بشرية تجعل مستوى الأدرينالين في دمك يعلو بشكل ساخر مما يجعلك تريد الطيران فورًا، سنبقى على الأرض، لا تحزم امتعتك. 

لماذا أنت قلق ؟  

 

حسنًا، لا أستطيع الحزم بشكل قاطع عن سبب قلقك، ماذا يرى الطب إذًا؟ كما تعلم فإن نظريات الطب كثيرة لذا فإن هنالك من يعتقد بأن الأسباب كالتالي :

-           السبب وراثي بحت، بمعنى أنه الحمض النووي الذي تم نقله لك من أبويك.

-           هنالك من يرى أن السبب يعود إلى البيئة التي كبُرت فيها والظروف التي تعرضت لها

-           كما أن هنالك عامل ثالث وهو البنية النفسية لديك كسرعة التأقلم وكيفية التعامل مع الظروف الصعبة، مدى الثقة بالنفس والقدرات الاجتماعية أيضًا. 

 

كيف تتخلص من القلق وتبدأ حياتك ؟

 

حسنًا، يكفي هذا كمقدمة بسيطة عن أعراض وأسباب قلقك، فأيًا كان السبب الذي أوصلك إلى هنا، فإنه لا داعي للتركيز عليه. لا داعي للنظر إلى الوراء والغوص في تفاصيل الماضي، فقد يؤدي ذلك بك إلى مزيد من القلق وقد يوصلك إلى الاكتئاب مع كل ما يحمله من شعور بالانتقام وعدم الغفران وغيرها من المشاعر التي قد تتولد بداخلك.

 

 دعنا ننظر إلى الحلول وتحلى بروح إيجابية لفهم كيفية علاج القلق والخوف الزائد والمبادرة بحله.

 

علاج القلق والوساوس

 

·         ابتعد عن مسببات القلق.

 

نعم لقد نصحتك للتو بعدم الغوص في الأسباب لكن لم أخبرك بغض النظر عنها كليةً:

 

-          لعلك تشعر بالكثير من القلق بسب تلك الوظيفة المشؤومة التي تجعلك في ضغط مستمر.

-          ربما هو منزلك بجاور محطة القطار المزعجة.

-          أو جار لك أو صديق بات يكتم على أنفاسك من عدم احترامه لحدودك وتجاوزه المستمر لها.

 

لا، توقف عن تحمل ما لاتستطيع تحمله، ضع نفسك كأولى أولوياتك وابتعد عن كل ما يسبب ذلك القلق الذي تكاد حياتك أن تتوقف تماما بسببه.

 

 

 

·         كيف أضع نفسي أولى أولوياتي؟

 

لا تفعل، انتظر حتى تضع الجميع قبلك وترى كيف يتقدمون هم في حيواتهم ويقبلون تنازلاتك المستمرة لأجلهم دون أي مقابل منهم، لن تشعر بتأثير ذلك في البدابة، انتظر عام أو عامان ،ربما ثلاثة، إن كنت في المرحلة الجامعية فسترى كيف تتباين مواقعكم الوظيفية بعد التخرج.

 

 وإن كنتن انتي وصديقاتك غير متزوجات فانظري إلى حيواتهن العاطفية كيف كانت تتطور في تلك السنين حتى وصل الأمر ببعضهن إلى الزواج.

 

وعلى ذلك فقس، وعوضًا عن الانتظار لتلك الثلاثة سنوات، يمكنك فعل الأمر بطريقة عكسية، انظر إلى الثلاث سنوات الماضيات، أين كنت وأين أصبحت وماذا أدّى إليه قلقك ،وانظر إلى ذلك الصديق خفيف الروح والنفس الذي ياللغرابة أصبح يسبقك بأشواط الآن. 

 

·         لا تُهمل الجانب الديني

 

 نعم ضع نفسك أولى أولوياتك وثق بذاتك وابدأ على تحقيق أحلامك لكن لا تنسى أن لهذا الكون خالق مدبر له ولأموره، تذكرك لهذه الحقيقة سيجعل الحمل أقل ثقلا على كاهليك لأنك ستعرف أان هنالك قوى عظمى يمكنك أن تعود إليها كلما صعبت الأمور.

 

بل يمكنك أن تعود إليها في أي وقت. كما أن تعزيز الجانب الإيماني سيحسّن من قدراتك الاجتماعية إذا بدأت التردد على أماكن ممارسة الطقوس الدينية مثل المساجد ودور التحفيظ وأمثالها من الأماكن. 

 

·         اهتم بصحتك الجسدية:

 

عندما تبدأ باتباع النصائح السابقة سترى أن هنالك المزيد من الأبواب تُفتح لك، مما سيجعلك تريد التقدم أكثر في هذا الطريق، الآن قم بالاعتناء بصحتك الجسدية، تناول أطعمة صحية مثل الخضراوات والفاكهة وحبوب القمح الكاملة.

 

ستُذهل من كمية الألوان والعناصر والمذاقات التي تجود علينا الطبيعة بها، ستستغرب كيف كنت تستهلك كل هذه الكميات من السكر والزيوت المهدرجة والدقيق الأبيض، ضع حدًا لكل تلك المواد المدمرة لجسدك. وقم بممارسة التمارين الرياضية وشرب الكثير من المياه وأخذ قسط كاف من النوم. 

 

·         ضع أهدافا بسيطة وصغيرة.

 

 قم بالسير نحوها ببطء لا تستعجل في البداية، ذلك سيزيد تدريجيا من ثقتك بذاتك وهو أمر مهم للتخلص من القلق. 

 

علاج القلق والخوف الزائد بالأدوية :

 

الآن وقد عرفت بعض النقاط الأساسية لعلاج القلق وكيف يمكن علاجه بنهج تفكير مختلف، يمكننا إطلاعك على وسيلة مساعدة وليست بديلة بالكامل ،ألا وهي الأدوية التي يتم وصفها تحت إشراف طبيب.

 ليس عليك اللجوء إلى هذه الخطوة ولكن إن كنت لا تجد الدافع النفسي الكافي لأخذ هذه الخطوات السابقة وبدأ رحلة علاج القلق، فلا بأس يمكن مراجعة طبيب لأخذ بعض الأدوية التي تحد من هذه الأعراض.

 

الخلاصة: 

 لكي تصل إلى علاج القلق والخوف والتفكير عليك أولا الانتباه أنك تعاني منهم، يكون ذلك عن مراقبة بعض الأعراض الجسدية والنفسية لديك، مثل 

عسر الهضم

العصبية

الأرق 

صعوبة اتخاذ القرارات 

 ما أن لاحظت الأعراض يمكنك بعد ذلك التفكير فيي الأسباب ولكن ليس بصورة مفرطة وبشكل يجعلك تغرق فيها، فمن هذه الأسباب قد يكون أنك : 

قلة الثقة بالذات. 

عدم وضع النفس أولوية. 

عوامل وراثية، وبيئية ونفسية. 

 ثم بعد ذلك ساعد نفسك بالسير ببطء وتمهل نحو خطوات بسيطة لبدء رحلة علاج سترى ثمارها بمجرد أن تخطو أول خطواتك فيها وسترى كيف ستتغير حياتك جذريا بعد المضي قدما وأخذ شوط كبير بها، ليس عليك الاتزام بطريقة علاج واحدة فيمكنك الدمج بين العلاج بتغيير طريقة التفكير وبين العلاج الدوائي وغيرها من الطرق.



المصدر الدكتورة عزة سلطح
google-playkhamsatmostaqltradent